ما حكم استعمال الخل الروحي (Spirit Vinegar) وخل البلسميك (Balsamic Vinegar) وما شابههما من أنواع الخل؟
الأصل في الخل الحل
جاء في صحيح مسلم عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَأَلَ أَهْلَهُ الْأُدُمَ، فَقَالُوا: مَا عِنْدَنَا إِلَّا خَلٌّ، فَدَعَا بِهِ، فَجَعَلَ يَأْكُلُ بِهِ، وَيَقُولُ: نِعْمَ الْأُدُمُ الْخَلُّ، نِعْمَ الْأُدُمُ الْخَلُّ».
فالنبي ﷺ أكل الخل وأثنى عليه؛ فالأصل في الخل الحِلّ.
وكذلك إذا تخلّلت الخمر بنفسها فلا حرج فيها عند جمهور أهل العلم.
تخليل الخمر بالمعالجة
أما معالجة الخمر بأن يُلقى فيها خل أو بعض المواد حتى تصير خلًّا، ففيه خلاف بين الفقهاء:
- الشافعية والحنابلة يرون التحريم.
- الحنفية والمالكية يرون الحِلّ، وهو ما أرجّحه.
واستدلوا بما يلي:
- قول النبي ﷺ: «نِعْمَ الْأُدُمُ الْخَلُّ» مطلقًا، من غير تفريق بين التخليل والتخلّل.
- أن التخليل إصلاح فجاز، قياسًا على جواز دبغ الجلد. «الموسوعة الفقهية» (19/ 260).
- أن التخليل يزيل الوصف المفسد، ويثبت وصف الصلاحية؛ لأن فيه مصلحة التداوي والتغذي ومصالح أخرى، وإذا زال المفسد الموجب للحرمة حلّت، كما إذا تخلّلت بنفسها.
وقال بعض العلماء: إنها تطهر وتحلّ بذلك، مع كون الفعل (التخليل) حرامًا. وعلّلوا بأن علة النجاسة الإسكار، والإسكار قد زال، فتكون حلالًا.
وقال آخرون: إن خلّلها من يعتقد حِلّ الخمر من أهل الكتاب، اليهود والنصارى، حلّت وصارت طاهرة، وإن خلّلها من لا تحلّ له فهي حرام نجسة.
الخلاصة
وعليه أرى جواز استخدام أنواع الخل السابق ذكرها، والله تعالى أعلم.

مدير شركة جسر الحكمة للاستشارات الشرعيةDM-2026-006 · 6 أكتوبر 2026
نبذة عن المفتي

- مُجاز في الفتوى والفقه المقارن.
- دراسات عليا في أصول الفقه.
- عضو لجنة الشريعة بالمجلس الأوروبي للأغذية الحلال (HFCE).
- مستشار ومفتٍ لعدد من المؤسسات في العالم الإسلامي.
- مراجع ومحقق لعدد من دور النشر.
- إمام وخطيب ومحاضر في مصر وماليزيا وإندونيسيا سابقًا، وفي المملكة المتحدة حاليًا.
فتاوى ذات صلة
حكم بيع الدروبشيبنغ (Dropshipping)
الدروبشيبنغ فيه خلاف بين المعاصرين، والراجح جواز بعض صوره: إذا كان على صورة بيع السلم بشروطه، أو كان البائع وكيلًا بعمولة، أو اشترى المنتج وملكه قبل بيعه.
اقرأ الفتوى ←حكم صناديق الحظ (Mystery Boxes) والمسابقات المدفوعة وألعاب الجوائز
بيع الصناديق العشوائية مجهولة المحتوى محرّم لما فيه من الجهالة والغرر والمقامرة وأكل أموال الناس بالباطل، والبدائل الشرعية متوفرة.
اقرأ الفتوى ←
